القرطبي
56
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
إلى القليب : يا عتبة ، يا شيبة تعز من تشاء وتذل من تشاء . أي ( 1 ) صهيب ، أي بلال ، لا تعتقدوا أنا منعناكم من ( 2 ) الدنيا ببغضكم . بيدك الخير ما منعكم من عجز " إنك على كل شئ قدير " إنعام الحق عام يتولى من يشاء . قوله تعالى : تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب ( 27 ) قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي في معنى قوله " تولج الليل في النهار " الآية ، أي تدخل ما نقص من أحدهما في الاخر ، حتى يصير النهار خمس عشرة ساعة وهو أطول ما يكون ، والليل تسع ساعات وهو أقصر ما يكون . وكذا ( تولج النهار في الليل ) وهو قول الكلبي ، وروي عن ابن مسعود . وتحتمل ألفاظ الآية أن يدخل فيها تعاقب الليل والنهار ، كأن زوال أحدهما ولوج في الاخر . واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى : ( وتخرج الحي من الميت ) فقال الحسن : معناه تخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، وروى نحوه عن سلمان الفارسي . وروى معمر عن الزهري أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على نسائه فإذا بامرأة حسنة الهيئة قال : ( من هذه ) ؟ قلن إحدى خالاتك . قال : ( ومن هي ) ؟ قلن : هي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الذي يخرج الحي من الميت ) . وكانت امرأة صالحة وكان أبوها كافرا . فالمراد على هذا القول موت قلب الكافر وحياة قلب المؤمن ، فالموت والحياة مستعاران . ( 3 ) وذهب كثير من العلماء إلى أن الحياة والموت في الآية حقيقتان ، فقال كرمة : هي إخراج الدجاجة وهي حية من البيضة وهي ميتة ، وإخراج البيضة وهي ميتة من الدجاجة وهي حية . وقال ابن مسعود : هي النطفة تخرج من الرجل وهي ميتة وهو حي ، ويخرج الرجل منها حيا وهي ميتة . وقال عكرمة والسدي : هي الحبة تخرج من السنبلة والسنبلة تخرج من الحبة ، والنواة من النخلة والنخلة
--> ( 1 ) في ز : صهيبا وبلالا . ( 2 ) في ز : صنعناكم الدنيا ، وفى د : إنما منعناكم . ( 3 ) . في د ، ب : يستعاران .